الشيخ السبحاني
106
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
من المسيحيين مشركون في مجال المغفرة . فقد فوضت الطائفتان حق الشفاعة إلى بعض عباده سبحانه وعزلوه عن حقه ومقامه . توضيح ذلك : إنّ هناك آيات تخص الشفاعة باللّه لا يشاركه فيها غيره مثل قوله سبحانه : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 1 » . وقوله سبحانه : قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 2 » وغير ذلك من الآيات . غير أنّ بعض المشركين كانوا يعبدون الأصنام معتقدين بأنّ الشفاعة حق مطلق لهم ، وأن اللّه فوّض ذلك الحقّ إليهم يقول سبحانه : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 3 » وقال سبحانه : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ « 4 » . فهاتان الآيتان تردان على المشركين بأنّ الأصنام لا تملك شيئا ، فكيف تشفع لهم ؟ ! وقد أبطل سبحانه هذه المزعمة بصور مختلفة قال سبحانه : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 5 » وقال : وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ « 6 » . فهذه الآيات التي مرّت عليك تخصّ حق الشفاعة باللّه سبحانه وتسلب عن الأصنام حقّها . فمن زعم أنّ الشفاعة على وجه الملكيّة التامة بيد المخلوق فهو مشرك .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 51 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 44 . ( 3 ) سورة يونس : الآية 18 . ( 4 ) سورة الزّمر : الآية 43 . ( 5 ) سورة الانفطار : الآية 19 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 166 .